آقا بن عابد الدربندي
215
خزائن الأحكام
موضوعة للأمور النفس الامرية وقضية الأصل والطريقة والمخاطبات الابقاء على استعمالها في معانيها حتى تقوم القرينة الصّارفة فالقول باستعمالها في خصوص ما يفهمه المخاطب من ذلك الخطاب كما يدور عليه الاحتجاج غير وجيه بل غير معقول لرجوع ذلك إلى عدم قصد شيء مخصوص بل استعمالها في معنى مجهول وهو ما يفهمه المخاطب وأعجب الأمور دعوى ان طريقة التخاطب « 1 » على أن ذلك مستلزم للتصويب جدّا بل هو عينه قطع وبعد الغض والاغضاء عن كل ذلك يلزم ان يكون الالفاظ بأسرها أو غالبا مجازات بلا حقيقة وفساد ذلك اظهر فإذا علم ذلك فنقول ان عدم كون التكليف بما هو في الواقع رأسا غير متجه وكوننا مكلفا في مرحلة الظاهر بما يؤدّى اليه اجتهادنا غير نافع في المقام إذ هذا لا يستلزم ان يكون ذلك مراد الشارع من الخطاب ولا ان يكون ذلك هو الحكم بحسب الواقع وانما يجدى ما في الظاهر لو قامت الأدلة عندنا على تعيين اجزاء الصّلاة مثلا وشرائطه ليجب العمل بمقتضاه وليس الامر كل إذ المفروض ان الثابت من الأدلة هو اندراج جملة من الافعال واعتبار عدة من الشرائط فيه مع الشك في الزيادة المنبعث عنه الشكّ في صدق الصّلاة على تلك الأجزاء المعلومة المستجمعة للشرائط المعينة فلا يستقيم القول بتحقق الامتثال بمجرّد الاتيان به مع الشك المذكور وعدم قيام دليل شرعىّ بكون ذلك المأمور به في المقام والقول بان الواجب في الظاهر هو خصوص ما قام الدليل على اعتباره جزءا كان أو شرطا فينفى غيره بالأصل كما يقال في ساير التكاليف مع عدم ارتباط بعضها بالبعض مدفوع بأنه أول الكلام إذ الكلام في تعلق الامر ح بذلك المقدار الذي يشك في حصول الماهيّة بحصوله والقول بأنه القدر المسلّم مما تعلق به التكليف واضح الفساد إذ لا تكليف هناك بخصوص الاجزاء إذ الفرض ارتباط البعض بالبعض بحيث لو ارتفع واحد منها ارتفع التكليف بالباقي فقضية الأصل ح ان يقال إن التكليف الواقعي بما هو مؤدى اللفظ واقع في المقام وحصوله بمجرد الاتيان بتلك الاجزاء المعلومة المستجمعة للشرائط المتعينة غير معلوم بالنظر إلى الأدلة الظاهرية فلا بد من الحكم ببقاء التكليف وعدم سقوطه الا مع الاتيان بكل جزء أو شرط شك فيه مع الامكان ليعلم معه حصول البراءة وأداء الواجب هذا وأقول ان الانصاف « 2 » فلا بد من إحقاق الحق واخراج الصواب عن خاصرة الباطل وتمييز الغث عن السّمين فاعلم أن احتياط قلم المستدل في تحرير بعض الكلمات المسوقة لبيان المط مما لا يمكن ان ينكر فما أورد عليه من أن كلامه وقوله ان الخطاب ليس خطابا بما في نفس الامر مستلزم لمفاسد مذكورة ووجوه سقيمة بل بعضها غير معقولة مما في مخره جدّا وصدور مثل ذلك من مثل المستدل بعيد قطع ان ما رامه لما كان في غاية الانجلاء وما عدا هذا الكلام من المقدمات الممهدة المذكورة لاتمام المرام المستغنية في ذلك عن هذا الكلام من الاستقامة بمسمع ومرأى آل الامر من الخيلاء وكثرة العجب والفرح والاستبشار بذلك إلى ما صار من كبوة جواد قلمه إلى أن وقع في أم حبوكرى وداهية كبرى من توارد الاعتراضات وانصاف المناقشات إلى كلامه حتى قد ظن أن مدار احتجاجه وملاك امره على بعض كلامه الذي هو منشأ ورود الأبحاث والاعتراضات عليه فلا نعجب ولا باس فان من الامتثال المشهورة لن تعدم الحسناء ذاتا والجواد قد يكبو والصارم قد ينبو ومع ذلك فحقه لا يضاع وعمدة كلامه مما ينبغي ان يتبع ويطاع وان طغى جواد قلمه في بعض ما جرى إذ ذكره وعدمه في المقام سواء وما يظن من دوران الاحتجاج مداره من التوهم الكاسد وفاسد الهوى فالمقص ليس تعيين المراد من الخطابات وبيان ما استعملت فيه ولا رفع اليد بالكلية عن مرحلة الواقع برأسه وحذافيره بل المقص بيان الاكتفاء والاجتزاء حسبما فهمه المكلف وظن بأنه المداليل الواقعية والمطالب النفس الامرية وان لم يكن ما أدى اليه « 3 » اجتهاده على طبق الأحكام الواقعية المنبعثة عن العلل النفس الامرية بمعنى ان هذا يقوم مقام ذاك بالنسبة إلى مرحلة الامتثال ويوجب جريان آثاره عليه بالنظر إلى رتبة الظاهر فمدار الاحتجاج وقطب الاستدلال هو الاكتفاء المعهود من سيرة الشارع وامنائه وهذا مما لا غبار فيه في اتمام المط وليس ما ذكره المعترض في آخر كلامه من قضية لزوم اتيان المحتمل شطرا أو شرطا مما يفسد ذلك ويخرب بنيانه وان كان هو مما يترتب في ذلك على شيء فإنما هو بالنسبة إلى قضية عدم ورود الخطاب بما في نفس الامر وقد عرفت ان مبنى الاحتجاج ليس عليه فغاية الامر بعد ابتناء الاستدلال على ما ذكرنا يكون ما ذكره المعترض مما يشبه المعارضة وهو لا يثبت مطلبه من قوله بلزوم الاحتياط حتى يتبين فساد ما عليه مدار الاحتجاج وهو لم يذكر في كلامه ما يكشف عن ذلك وكيف كان فان لزوم اتيان المحتمل اما من جهة الوضع بإزاء الأمور الواقعية واما من جهة تحقق الشغل في الجملة منبعثا عن قضية الوضع أو غيره والأول يدفعه ما قررنا من السيرة المعهودة من الاكتفاء بما يفهمه المخاطب وذلك كما عرفت لا يستلزم شيئا من المفاسد المذكورة وكذا الثاني ولا ثالث في البين بالفرض بملاحظة مساق هذا الكلام فالثابت من الأدلة بما يعاقب المكلف على فعله أو تركه ليس الا الاجزاء والشرائط المعلومة ولو بعد اجراء الأصل بالنسبة إلى المحتمل ولا نقول باندراجها في المراد خاصّة حتى يرد ما يرد ثم الأعجب اخذه قضية عدم صدق الصّلاة على تلك الأجزاء إذ هذا خروج عن المسلك المسوق
--> ( 1 ) على ذلك ( 2 ) أحسن الأوصاف ( 3 ) فهمه دال اليه